الشيخ محمد الكسنزاني الحسيني

291

موسوعة الكسنزان فيما اصطلح عليه أهل التصوف والعرفان

المصري قوله ( طاعة المريد لشيخه فوق طاعته لربه ) « 1 » . وتفسير قول ذي النون المصري من وجوب طاعة المريد لشيخه ليس طمعاً في إجلال الشيخ وإنما إحساساً من الشيخ أن على المريد مسؤولية وواجباً ملقى على عاتقه ، فهو بمثابة المدرب الذي يعلم الصبي العوم ، لذلك فإن طاعة الصبي له واجبة وإلا غرق وفات وقت إنقاذه . لذلك وجب على الصبي أن ينفذ تعاليم مدربه ولو وجدها على غير ما أعتاد عليه وما عرفه ، أو أنها تخالف إرشاد من سبق له تعليمه ، فربما ما يرشد عنه أو ما يلقنه له لحكمة يعلمها وهو الخبير بفنون البحر المدرك لأغواره وأمواجه . فإذا ركن الصبي أو السالك إلى تعليمات أو أوامر أعلى فإنه ربما يغرق أو لا يشق طريقه بنجاح ، لأنه لم يتعلم الطريقة المثلى لفن السباحة ، وذلك لأنه ربما تلقى تعليمات أو أوامر أعلى من مستواه ، أو مقصود بها غيره ، أو لا تصلح لحالته ، ومن ناحية أخرى ينظر الصوفية إلى عمل الطاعات ، بعدم فهم أو بجهل على أنها من أضر المعاصي ، وأكبر المخالفات ، في حين ينظرون إلى عمل المعاصي بجهل على أنها أخف في الضرر من عمل الطاعات بجهل ، لذلك كان واجب الشيخ أن يحذر ويبين ويوضح الطاعات والمباحات والمحرمات حتى يتضح الطريق أمام المريدين فلا ين - زلقوا إلى المحظورات وهم يؤدون الطاعات ، ولذلك يقول الشيخ الكرماني ( اعملوا الطاعات أنزه ما يكون ، وانظروا إليها أقذر ما يكون ) ، فالخوف كل الخوف أن يقوم العبد بالطاعات ، ويرضى عن نفسه ويستشعر لذة قيامه بها على أكمل ما يكون فيتملكه الغرور وتكبر نفسه عنده ، فيسرع إليها الفساد والعطب والتلف » « 2 » .

--> ( 1 ) - نيكلسون التصوف الإسلامي ترجمة د . أبو العلا عفيفي - ص 19 . ( 2 ) - د . حسن الشرقاوي معجم ألفاظ الصوفية - ص 199 195 .